محمد خليل المرادي
229
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
ما جزا من يصدّ إلا صدود * وجزا من يحب إلا يحبّ وقال مخمسا : يا فريد الجمال لا تجف صبّا * صب دمع العيون كالسّحب صبّا لم يمل قلبه إلى الغير قلبا * غائبا في الشهود ما زال حبّا لمعاني بهاء حسنك يصبو * لا وحقّ الجمال يا نور عيني ما حلا غيركم لقلبي وعيني * وجلال جلا غياهب عيني ووصال الوصال من عين عيني * ما جزا من يحب إلا يحبّ وقال أيضا : ما هبّ من نحوكم نسيم صبا * إلّا وقلب الفتى إليه صبا ولا سرى حادي لأرضكم * إلا وأذكى بمهجتي لهبا ولا شدا مطرب بقربكم * إلا براني وجدا بكم إربا ولا دنوتم لناظري زمنا * إلا ونادى المشوق واطربا ولا تذكّرت عيشة سلفت * بالخيف إلا وصحت : وا حربا ولا تحدّثت عن وصالكم * إلا وأجريت أدمعي سحبا للّه أيام نزهة شرفت * في ظل من شرفوا مني وقبا أيام كنّا مع الحبيب بها * نطوف نسعى نقضي الذي وجبا نشرب من زمزم الصفا سحرا * إذ زمزم الشاد بالوفا حقبا يمّم إلى حيث من لحاني سرى * لم يقض من عذله الذي طلبا يا حبّذا لوعتي عليك ويا * هناء قلبي إن صرت فيك هبا ويا سروري ويا مناي ويا * بشراي إن متّ فيك مكتئبا لا نال منك المحبّ مطلبه * إن كان يوما إلى السّوى ذهبا ولا عيون العيون ترمقكم * إن غيركم لمحة لها جذبا آها لأيامنا بقربكم * وطيب وقت لبّي به سلبا ومجلس بالصفاء مجتمع * وأنس عيش كلّ الهنا جلبا ما كان أحلاه إذ بمنبره * سامي خطيب السرور قد خطبا عدوا بوصلي فالقلب يقنعه * وعدوا لو بالمطال لي نهبا أفنى بكم يا أهيل كاظمة * أم للقا ساعة أرى سببا